علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

170

الصراط المستقيم

فصل الناكثان يطلبان عليا بدم عثمان ، وقد روى المدائني أن عليا سمع بعض بنات أبي سفيان تضرب بالدف وتقول : ظلامة عثمان عند الزبير * وأوثر منه بها طلحة هما سعراها بأجذالها * وكانا حقيقين بالفضحة يهران سرا هرير الكلاب * ولو أعلنا كانت النبحة فقال علي : قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثأرها . ويعضده ما رواه الواقدي أن مروان لما رأى طلحة يحث الحرب على علي قال : والله إني لأعلم أنه ما حرض على قتل عثمان كتحريض طلحة ولا قتله سواه وقد أسلفنا كتابه إلى عبد الله بن حكيم يحثه على قتل عثمان ولما رمى طلحة بسهم أسقط مغشيا عليه ، فأفاق واسترجع ، وقال : أظن أنا عنينا بقوله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( 1 ) ) ما أظن هذا السهم إلا أرسله الله علي ، ثم دفن بالصبخة ( 2 ) ولم يصل عليه أحد ، وكان الرامي له مروان ، وذكره في المعارف قال الأصمعي : رماه بسهم وقال : لا أطلب ثأر عثمان بعد اليوم فمات طلحة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأنفال : 25 . ( 2 ) الصبخة لغة في السبخة ، وهي محركة : أرض ذات نزو ملح و - ما يعلو الماء كالطحلب ، يقال : علت هذا الماء سبخة . ( 3 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب : روى حصين عن عمرو بن جاوان قال : سمعت الأحنف يقول : لما التقوا ، كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله ، وروى عن ابن سيرين قال : رمى طلحة بن عبيد الله بسهم فأصاب ثغرة نحره قال : فأقر مروان أنه رماه . وروى عن يحيى بن سعيد عن عمه قال : رمى مروان طلحة بسهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك . وذكر ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا قيس قال رمى مروان ابن الحكم يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته ، قال فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه أمسك ، وإذا تركوه سال ، قال : فقال دعوه ، قال : وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته ، فقال : دعوه ، فإنما هو سهم أرسله الله . فمات فدفناه على شاطئ الكلا .